Skip to content

كيف تصبح العلامة التجارية أسطورة ( Cult Brand )

ما معنى “علامة تجارية” (Brand)؟

العلامة التجارية ليست فقط الاسم، الشعار أو الألوان الخاصة بتلك العلامة بل هي أعمق من ذلك، فهي تشمل كل المشاعر والأفكار المرتبطة بتلك الخدمة أو المنتج لخلق تجربة مميزة وخاصة للمستهلك.

العلامات التجارية الناجحة تكون ذات مصداقية ومغزى، فريدة من نوعها، شاملة، مستديمة و واضحة. تضيف هذه العلامات الناجحة قيمة مضافة لتجربة المستهلك من جميع النواحي وهي علامات يثق بها المستهلك لأنها دوما تفي بوعودها لهم.

على سبيل المثال، Volvo تعتز بأن علامتها مرتبطة ارتباط وثيق بالسلامة بجميع مركباتها ولكن لو أن نوع (موديل) من مركباتها لم تقم الشركة بالاهتمام بالسلامة في صنعة وقمت بشراء ذلك النوع وكشفت ذلك الإهمال فستكون تجربتك السيئة معها قد هزت مصداقية تلك العلامة لديك، لذلك شيء جوهري أن تحرص “العلامة التجارية” أن تكون تجربة كل من يقوم بتجربة منتجها أو خدمتها يحصل على نفس الدرجة من الجودة مهما اختلفت الطريقة التي تم فيها توفير تلك التجربة.

ما معنى أن تكون علامتك التجارية “أسطورية” (Cult Brand)؟

العلامات التجارية التي من الممكن أن نصنفها بأنها أسطورية تعي الآتي:

  • أن علامتها التجارية ليس ملكا لها بل يملكها عملائها (جمهورها)
  • صوت عملائهم مسموع وله وزنه
  • يستبقون احتياجات عملائهم الأساسية

وبسبب كل هذا وأكثر فإن هذه العلامات التجارية استحقت لقب “أسطورية” وأيضا استحقت ولاء عملائهم الأبدي.

 

العلامات التجارية ومكانها على خط الولاء لدى المستهلكين

ليس هناك علامة تجارية (No Brand Land)

معظم المؤسسات أو الشركات الصغيرة تجد نفسها هنا. يكون همها الأساسي أداء عملها أكثر من التعريف عن هويتها للمستهلكين، فتجد أنها لا تعطيهم فكرة عن ما يميزها أو حتى كيف يمكن لهم أن يوفروا تجربة مميزة للمستهلكين. تعمد تلك الشركات على تغيير عرضهم وتغيير هويتهم عند ظهور أي شيء يتوقعون أنه أفضل من وضعهم الحالي ومن دون أي سابق إنذار للمستهلكين. ليس لديها أية خطط أو أهداف حول خدمة العملاء و من الواضح أن انقيادها الأعمى نحو الهدف الربحي فقط قد ضللها عن ما هو أهم وأكبر – عملائهم.

علامة تجارية مهزوزة (Leaky Brand)

العلامات التجارية لهذه الشركات لها شعار، وصف مختصر (tagline) وربما كتيبات ولكنها لم تكتشف بعد طريقة لجعل علامتها مميزة، لا تنسى أو حتى أساسية لعملائهم.

علامة تجارية عادية (Average Joe Brand)

من هنا نبدأ بالدخول لعالم الشركات الكبرى التي لديها إدارات للتسويق، الإعلان، خدمة العملاء والمبيعات. تأخذ هذه الشركات علاماتهم التجارية في أكثر من اتجاه (معاني عده)، مما يضعف رسالة علاماتهم التجارية بسبب تضارب تلك المعاني مما يسبب تشويش لعملائهم.

علامة تجارية مشهورة (Iconic Brand)

العلامات التجارية المشهورة في كل مكان حولنا. نحب تلك العلامات ونشتري منتجاتها وهي أصبحت جزء من ثقافتنا ومجتمعنا. تستطيع بسهولة التعرف على تلك العلامات من شعارها وذلك لأن تلك الشركات تدفع الكثير من الأموال للتسويق عن علامتها ومتابعة صورة علامتها لدى المستهلكين بصفة خاصة والمجتمع بصفة عامة.

العلامات التجارية المشهورة في الغالب تكون مهيمنة على حصة كبيرة من السوق مثل: ماكدونالدز، ومايكروسوفت، كوكاكولا وبيبسي كولا.

علامة تجارية أسطورية (Cult Brand)

هذه علامات تجارية في فئة خاصة بها، إذ أنها أتقنت فن بناء علاقة دائمة وذات معنى خاص مع عملائها (جمهورها). في عالم العلامات التجارية الأسطورية العميل هو جزء من العائلة. أفضل مثال على ذلك عندما تقتني أحد أجهزة أبل، أنت لاتقتني جهاز إلكتروني فقط بل أنت جزء من عائلة أبل – فاقتناء الجهاز بمثابة تثبيتك كعضو من أعضاء هذه العائلة.

هذه العلامات ليس لها بديل ولا شبيه في أعين جمهورها، أمثله على هذه العلامات Southwest Airlines، IKEA،Harley Davidson و Apple.

ومن الملاحظ، أنك تجد هذه العلامات ناجحه (رابحه ماليا) حتى في أصعب الأوقات الاقتصادية بسبب أنها رسخت علاقه قوية مع عملائها و ولائهم الكبير لتلك العلامات ساعدهم في تحقيق تلك الأرباح.

 

القواعد السبع الذهبية التي تتحلى بها العلامات التجارية الأسطورية

القاعدة الذهبية الأولى – المجموعات الاجتماعية

 المستهلكين يريدون ان يكونوا ضمن مجموعة مميزة وخاصة

نحن البشر بحاجة دائمة للتفاعل بسبب طبيعتنا الاجتماعية. نحن لا نريد أن نكون جزءا من مجموعة عادية بل نريد أن تكون هذه المجموعة مميزة وخاصة، تذكر مقتنيين منتجات أبل – عبارة عن مجموعة خاصة ومميزة فقط لعائلة أبل.

القاعدة الذهبية الثانية – الشجاعة

 مؤسسو العلامات الأسطورية يتميزون دوما بالجرأة والعزيمة

مؤسسو تلك العلامات الأسطورية يتجرؤون دوما ويتحدون أصحاب الأفكار التقليدية ويردون على المشككين والمنتقدين وفي نهاية المطاف ينجحون، وذلك لأن لدى هؤلاء إيمان كبير بنجاحهم ونجاح خدماتهم و منتجاتهم. لجعل علامتك تكون مميزة عليك أن تكون مستعد لأخذ المخاطر لأن من صفات أصحاب تلك العلامات أنهم قادة ومقاتلين.

القاعدة الذهبية الثالثة – المرح

 العلامات الأسطورية تبيع نمط حياة (Lifestyle)

العلامات الأسطورية تبعث المرح والبهجة في وجوه من يمتلك منتجاتهم أو يستخدم خدمتهم. تلك العلامات تساعد عملائها على تحقيق أحلامهم وأمالهم وبالتالي تساعدهم نحو بلوغ حاجتهم البشرية ألا وهي تحقيق الذات (Self-Actualization).

لذلك من يقتني منتجات تلك العلامات الأسطورية لا يعتبر نفسه مقتني منتج أو خدمة بل وسيلة لتحقيق أحلامه وتساعده في سعيه نحو نمط حياته الجديد والمميز.

القاعدة الذهبية الرابعة – الاحتياجات البشرية الأساسية

 استمع لجمهورك وأصنع منهم مناصرين لعلامتك الأسطورية

العلامات الأسطورية تركز على خدمة احتياجات ورغبات عملائهم (جمهورهم). هذه العلامات لا تنجرف وراء فخ بناء منتجات وخدمات لجذب عملاء جدد بل تركز على خدمة جمهورهم.

تحترم جمهورها، تقدر آرائهم، تكافئهم, وتسمع لهم فهذه احتياجات بشرية أساسية تدرك أهميتها تلك العلامات الأسطورية لصنع مناصرين لعلامتها.

القاعدة الذهبية الخامسة – المساهمة

 العلامات الأسطورية تساهم دوما بإنشاء لجمهورها نوادي ومجموعات خاصة بهم

العلامات الأسطورية تعطي المزيد – كريمة – لجمهورها فهي تقابل الوفاء والولاء المخلص لجمهورها بصرف المبالغ من أجل تكوين أندية وجمعيات خاصة بتنظيم اجتماعاتهم. تعي هذه العلامات أهمية الترابط والتواصل مع جمهورها ولماذا لا فهي علامات تجارية يملأها التواضع وذات شخصية مميزة ولن تجد أية بادرة استخفاف من تلك العلامات بجمهورها مطلقا وأكبر دليل على ذلك مساهمتهم الفعالة في بناء الأندية والجمعيات.

القاعدة الذهبية السادسة – الرحابة

 العلامات الأسطورية شاملة

العلامات الأسطورية تمتاز بالرحابة والشمولية. هذه العلامات ترحب بأذرع مفتوحة عملائها (جمهورها) من جميع الأعمار، الأجناس والعقائد، والخلفيات الاجتماعية والاقتصادية من دون أي تحيز أو محاباة. تقوم هذه العلامات بإثبات للجميع وخصوصا لجمهورها بشموليتها ورحابتها بمساعدتهم تحقيق أبسط احتياجاتهم الإنسانية ألا وهي الانتماء (Belongingness) واحترام الذات (Self-Esteem).

القاعدة الذهبية السابعة – الحرية

 العلامات الأسطورية تشجع على الحرية الشخصية وتستمد قوتها من منافسيها

الحاجة للحرية هي نتاج طبيعي عندما تحاول النفس البشرية الوصول لمرحلة تحقيق الذات (Self-Actualization)، فكلنا نسعى للحرية والعلامات الأسطورية تعمل على تحقيق ذلك وبتفاني. هذه العلامات تغرس في منتجاتها روح الحرية – كالتعبير عن شخصيتك من خلال منتجاتها فهذا نوع من أنواع الحرية. تستمد تلك العلامات قوتها في التعبير على أنها من أنصار الحرية بإظهار أقوى منافسيها أنه ضد قيم العلامة وبالتالي ضد الحرية وحريتك. أفضل مثال على ذلك ما قامت به أبل في حملتها الإعلانية عام 1984 ضد مايكروسوفت، وأيضا ما قامت به موتورولا بشركة أبل بحملتها الإعلانية وغيرها من الأمثلة المشابهة.

إعلان أبل



إعلان موتورولا


الخطوات السبع لجعل علامتك أسطورية (باختصار شديد)

  • ما هو موقعك الآن كشركة من منظور السوق و منافسيك وأيضا كيف يراك عملائك (جمهورك)؟
  • أكتشف المحبين لعلامتك من جمهورك الذين تخدمهم.
  • أكتشف من خلال هؤلاء المحبين لعلامتك، ماهي الاحتياجات البشرية الأساسية (الانتماء، تحقيق الذات، احترام الذات وغيرها) التي يسعون لها؟
  • أهتم بجميع نقاط التعرف (Touch Points) المتعلقة بعلامتك من أسم، شعار، شرح الخدمة، خدمة العملاء وغيرها بحيث أن جميع هذه النقاط تتحدث بصوت واحد وواضح عن علامتك لدى جمهورك.
  • أحرص على جعل صورة العلامة، صوتها والمشاعر المتعلقة بها تخاطب حواس جمهورك بطريقة مميزة بحيث يدركون أن هذه علامتك فقط بالنظر للشعار، أو من خلال الموسيقى التي دوما ترافق إعلاناتك، أو الشعور المبهج الذي يغطي إعلاناتك – كل هذه لابد أن تصب في تكوين صورة خاصة وموحدة بك.
  • لابد على كل فرد من أفراد الشركة أن يؤمن إيمانا كامل برسالة شركتك ويعمل على تحقيق هدفها بتكوين علامة أسطورية.
  • فقط لأنك عملت بهذه الخطوات لا يعني أنك سوف تصبح علامة أسطورية، لأن عليك الآن التفاعل والعمل الجاد مع جمهورك لبيع منتجاتك وصورتك الجديدة لهم.

قراءة من كتاب Cult Branding Workbook

ما هو رأيكم حول العلامات التجارية؟ و هل هناك علامات أسطورية من عالمنا العربي تخطر ببالكم؟

Print Friendly, PDF & Email
Hello. Add your message here.